أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
106
شرح مقامات الحريري
بما لديك ؛ ولا تذكر ما بين يديك ، وتسعى أبدا لغاريك ، ولا تبالي ألك أم عليك أتظنّ أن ستترك سدّى ، وألّا تحاسب غدا ؛ أم تحسب أنّ الموت يقبل الرّشا ، أو يميّز بين الأسد والرّشا . كلّا واللّه لن يدفع المنون ، مال ولا بنون ؛ ولا ينفع أهل القبور ؛ سوى العمل المبرور ، فطوبى لمن سمع ووعى ؛ وحقّق ما ادّعى ؛ ونهى النّفس عن الهوى ، وعلم أنّ الفائز من ارعوى ، وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى ، وأن سعيه سوف يرى . ثمّ أنشد إنشاد وجل ، بصوت زجل : * * * قوله : « ما أغراك » : ما أكثر لصوقك . يغرّك : يدلّك على الغرر . أضراك : أشدّ ملازمتك . ألهجك : أشدّ حبك . يطغيك : يردك طاغيا متجاوزا قدرك . أبهجك : أشدّ سرورك . يطريك : يمدحك في وجهك ، والنفس ميالة كثيرة الانخداع بمن يعظّم شأنها ويثني عليها ، فرّارة ممن يحقرها ويذمها ، ولذا قال صلّى اللّه عليه وسلم : « احثوا التراب في وجوه المداحين » تذليلا لهم بذلك حيث أكسبوا غيرهم عزة النفس والكبر . قال الشاعر : [ الكامل ] وخدعته بخديعة لمّا أبى * والحرّ يخدع بالكلام الطيّب تعني : تشتغل . يعنّيك : يتعبك . تنزع : ترمي . تعدّيك : ظلمك الحرص : أسوأ الطمع . يرديك : يهلكك . * * * [ بعض الحكم والمواعظ ] كعب بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والسّرف لدينه » « 1 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اقتربت الساعة ولا يزداد الناس إلا حرصا على الدنيا ولا تزداد منهم إلا بعدا » . وقال محمود الوراق : [ الرمل ] كم إلى كم أنت للحر * ص وللآمال عبد ليس يجدي الحرص والسع * ي إذا لم يك جدّ
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الزهد باب 43 ، والدارمي في الرقاق باب 21 ، وأحمد في المسند 3 / 456 ، 460 .